رابعا: كما نريد أن نخرج أو نوجد عالم الدين، نريد أن نعمم العلم الديني على المهتمين به من التخصصات الأخرى، فيكون لدينا: الطبيب العالم، والمهندس العالم، والتاجر العالم وكذلك الإداري والمحاسب بل والسمسار العالم والمكينيكي العالم.
لو وجد واحد فقط من هؤلاء في مرفق من المرافق فسينفع الله به الإسلام والمسلمين، وسيكون مرجعا لأهل عمله ومنطقته ومن في مستواه، فتخف حدة المخالفات وتقل مستويات الجهل الديني ويقترب المجتمع أكثر من رضا الله سبحانه.
رابعا: الكثير مما يدرس في الكليات والمعاهد الشرعية يغلب عليه القدم بمعنى أنه قليلا ما يعالج المشاكل المعاصرة في جوانبها المختلفة، ونادرا ما يعرف الطالب بالمستجدات المتعلقة بتخصصه ودراسته، وهذا أمر في غاية الأهمية، فلم يعد -في عصرنا- مكان للانطواء على الذات والاكتفاء بما في المتون والشروح والحواشي.
خامسا: يشكو دارسوا هذه الكليات والمعاهد وهذا ما أثبته الواقع من الاجتزاء في دراسة العلوم الشرعية من ناحيتين:
الأولى: في أن غالب المقررات لا تدرس كاملة بل تجتزء أبواب دون أخرى فلا يلم الطالب بأبواب المادة أو الكتاب المقرر، وهذا خطأ فادح خاصة عندما يكون هو الكتاب الوحيد الذي يدرس في مادة ما.
الثاني: علوم الشرع أو المكملة لها متنوعة ومتعددة ومترابطة بحيث لا يمكن أخذ بعض دون بعض، بل لا بد على الطالب أن يلم بها جميعا ثم يتخصص بعد ذلك في فرع منها، فمثلا لا يمكن أن يغفل متخصص الفقه علوما مثل النحو والصرف، أما لو أغفل علوما مثل: الفروق والمقاصد، فلن يتخرج طالب علم حقا، وكذلك يقال في متخصص السنة وغيرهما.