إضافة إلى ذلك أن الكثيرين جهلوا الكثير من البدهيات الدينية التي لا تقبل جدلا في الأصل، أو ما يعبر عن بعضها بالمعلوم من الدين بالضرورة، ولنضرب مثلا على ذلك وهو قول البعض بأن اليهود والنصارى ليسوا كفارا!!!
إن كفر اليهود والنصارى بدهي يعرفه كل من نطق الشهادتين بل هذا من مقتضياتها، زد على ذلك أن في القرآن: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } في موضعين من سورة المائدة { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } المائدة73 { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } التوبة30 وغيرها من الآيات.
أما الجهل بأحكام العبادات فحدث ولا حرج، وكلنا يعلم أن الكثيرين لا يعرفون التيمم، بل من الناس من إذا عجز عن الوضوء لم يصل فإذا سئل عن سبب تركه الصلاة تعلل بعدم قدرته على الوضوء، مع أن القرآن نص على حكم التيمم وكيفيته، فهو يقرؤه في رمضان وغيره، فلا أقل من أن تستوقفه آية التيمم ويسأل عنها، ولكن لا شيء من ذلك يحدث.
يجهل البعض أيضا كيفية صلاة المريض والعاجز، فكثير من المرضى ونحوهم لا يصلون فترة مرضهم متذرعين بعدم قدرتهم على أداء أركان الصلاة، فإذا كان هذا في عمود الإسلام -الصلاة- فكيف بغيرها من العبادات، فكيف بأبواب المعاملات الذي رأينا بعض من يصلي في المسجد يتعامل بالربا والغرر ويجري العقود المالية المحرمة، ولا يرى تعارضا بين صلاته ودينه وما يمارسه من إثم.