ولكن الغالب على هذه البرامج الرتابة، رغم بذل الأموال في سبيل إنتاج وإخراج برامج أقل أهمية مما نحن بصدده من برامج فقهية تعليمية، فتظهر بعض البرامج الفقهية فقيرة هزيلة خالية من الإبداع والابتكار والتجديد، فارغة من عنصر التشويق، ساذجة التصوير والإخراج، فلا تؤدي الغرض المطلوب منها إلا لماما.
لقد قفز الإعلام قفزات نوعية خاصة في مجال التصوير والتشويق ورغم أننا نجد لمسات منه في بعض البرامج الدينية أستغرب أشد الاستغراب من انعدامه في البرامج العلمية.
زد على ذلك أن بعض القنوات التي تهتم بذكر شيء من الدروس تنقلها من المساجد أو من المدارس أو من قاعات مغلقة التي تشعر بالضيق، وهذه وإن كانت مفيدة، إلا أنه غالبا ما يستفيد منها طلاب العلم ونحوهم، ونحن نريد جمهورا أوسع، نريد أن نوصل الفقه والعلم الشرعي إلى عقل كل صغير وكبير رجل وامرأة، نريد أن يستمتع المتلقي بما يتلقاه من علم وكيفية عمل، نريدها برامج مشوقة لأقصى درجات التشويق، وليس شرطا أن تكون محشوة بالمعلومات الوفيرة، فيكفينا معلومات أساسية يفهمها المتلقي العادي بأريحية وبساطة ومتعة، وإلا فلن يكون جمهورنا إلا القلة القليلة ممن لا يأبه بالأساليب الإعلامية، وغاية مرامه العلم وحده وما أندرهم.
ولا نمانع - في حقيقة الأمر- من أن نخاطب الجمهورين: طلاب العلم وغيرهم، وإن كنت أحبذ أن تخصص قناة لطلاب العلم ذات مناهج علمية رصينة كما سأبينها لاحقا، إضافة إلى قناة فقهية جمهورها عامة الناس من غير المتخصصين في العلوم الشرعية، وللمتخصصين فيها أنس ومتعة.
قد يستصعب البعض وجود قناة متخصصة في الفقه الوظيفي والتطبيقي ويظن قلة المادة وأساليب العرض وما إلى ذلك، لإلفه برامج الدين في قوالب نمطية بسيطة تقتصر على المذيع والضيف والمكبر والكاميرا والقاعة المغلقة.