فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 103

نشأت في تاريخنا الفقهي مدارس فقهية عدة بقي منها أربعة مدارس: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكان لكل مدرسة أتباع يتدينون على طريقة مدرستهم أو مذهبهم الفقهي، ورغم أن هذا الخلاف لا يفسد للود قضيه كونه خلافا في فهم النص دائرا في فلك الاجتهاد السائغ، ورغم أن أئمة هذه المذاهب عرف عنهم تبادل الاحترام والتقدير إلا أن بعض المنتسبين لهذه المذاهب شوهوا الوجه المشرق لهذا التنوع الفقهي فشابوه بالتعصب والموالاة والمعاداة على أساسه فضاقت قرى بأهلها وأحرقت بيوت وهجرت جماعات ووقعت المآسي الكثيرة بسبب هذا التعصب وهو التعصب المذهبي!

ولهذا جاء جيل من أهل العلم فرأوا ما أفضى إليه هذا التعصب إلى درجة أنه كان في المسجد الحرام أربعة أئمة للمذاهب الأربعة وغيرها فنادى بنبذ التعصب المذهبي واتباع الدليل.

والصحيح أن الفقهاء جميعا متبعون للدليل بيد أن الخلاف جاء من جهات أخرى بينها الشيخ ابن تيمية في رفع الملام، ومن هنا يخطئ من يرمي بثروة الفقه الإسلامي ومدارسه وراء ظهره ليبدأ مسيرة الفقه من جديد.

والصحيح أيضا أن التمذهب جائز ما لم يفض إلى مفاسد ومحرمات، ولكن ينبغي على طالب العلم وهو يدرس مذهبا ما أن يجعله وسيلة للتفقه لا للتعصب لأنه لو وقع في هوة التعصب فلا فرق بينه والعامي الصرف الذي يتعصب لكل شيء، وتصبح الدراسة المذهبية وبالا عليه وهذا ننصحه بعدم التمذهب وأن يكتفي بقراءة كتب الفقهاء المجتهدين والتي ستخفف عنه كثيرا من غلوائه، كما ينصح بذلك من تفقه على مذهب معين أن يطالع كتبا من المذاهب الأخرى كي يعلم استدلالاتهم وتعليلاتهم.

وليحذر دارس الفقه المذهبي من المدرس المتعصب والذي قد يبث بعضا من تعصبه في نفوس تلاميذه فإذا وجد مدرسا معتدلا في نظره يجعل من الدراسة المذهبية وسيلة للتفقه واسع الاطلاع على ما عند الآخرين محترما لأئمة الإسلام مبجلا لهم فهو الغاية وإلا فمن دونه، والحذر الحذر من نفثات التعصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت