ونحن عندما نؤكد على مسألة حفظ المتون لا يعني هذا أن يتحول الحفظ إلى غاية، بل هو في حقيقة الأمر وسيلة للوصول إلى مرتبة الفقيه القادر على النظر والاستنباط والتعامل مع النصوص، والغاية لا أن يكون آلة تسجيل يردد ما خزن في ذاكرته، ولهذا لو وصل إلى هذه المرتبة دون حفظ بيت واحد فقد وصل إلى الهدف المروم.
كما أن هذا الشخص يضيع جهده هدرا دون فائدة جليلة وإلا فما معنى أن يضيع أحدهم عشرين عاما في حفظ مختصر خليل وفهمه، فمتى سيأخذ العلوم الضرورية الأخرى ومتى سينظر في مخرجات عصرنا وعلومه إنه ولا شك سيبقى حبيس القرن السابع طوال العشرين عاما وما يتلوها في حين أن الفقه تفاعل مع مشاكل المجتمع وحاجاته والتي تختلف في كثير من جوانبها عما كان الأمر عليه قبل عقود بله قرون.
يضاف إلى ما سبق تبلد الذهن الناتج عن المداومة على الحفظ وإعطاء حيز صغير للفهم فتفقد الملكة شيئا فشيئا إن وجدت ويقل مستوى الفهم وهذا لعمر الله لا يصح أن يكون فقيها ولو حفظ كتب الدنيا.
ولهذا كله نقول لمن أراد أن يحفظ المتون أن يقتصر على متن جامع أو شبه جامع مما أقره أهل العلم واعتمدوه في كل مذهب أو علم إن أراد من أجل أن يضبط له مسائله وكي يتمكن من الانطلاق بعد ذلك ليحقق معنى التفقه الحقيقي في علوم الدين والدنيا.
المذهبية: