ثم بعد هذه المرحلة تأتي مرحلة الاطلاع على ما عند الآخرين من أهل العلم والمدارس الفقهية الأخرى عن طريق كتبها المذهبية أو عن طريق كتب الفقه المقارن وهذا ما يفضلة الكثيرون لصعوبة دراسة جميع المذاهب، بيد أن ساحتنا الفقهية لا زالت تعاني من قصور واضح في هذا المجال وما في تراثنا الفقهي فأنواع: منها غير المكتمل ومنها غير المستوعب ومنها غير المحقق والمدقق فبعضها ينقل عن بعض المذاهب ويغفل أخرى مع عدم الاهتمام في أحايين كثيرة لنقطة مهمة جدا وهي القول المعتمد في كل مذهب والتنبيه عليه إضافة إلى ما قد يصاحب تلك النقول من أخطاء وأوهام، هذه السلبيات وغيرها نجدها تقل نوعا ما عند المعاصرين بيد أن الحاجة ما زالت ماسة.
ومن الكتب المفيدة في هذا الجانب:
المجموع للنووي إلا أنه لم يكمله إذ وصل إلى كتاب الصرف ثم كتب السبكي قريب الجزأين ثم أكمل الشرح محمد نجيب المطيعي بيد أن على شرحه مؤاخذات عدة لعل من أهمها أنه لم يسلك منهج النووي في شرحه مما جعل البون شاسعا جدا بين طريقتين ومنهجين ضمهما شرح واحد، إضافة إلى أنه اعتمد في بعض النقول على كتب لا تعتبر حجة في المذهب كالفتح وغيره، مما أوقعه في أخطاء مذهبية.
المغني لابن قدامة وهو كتاب رائع لولا إغفاله في معظم كتابه لمذهب مالك ومذهب أبي حنيفة في أحايين كثيرة، كما أنه كثيرا ما يقصر الخلاف داخل المذهب الحنبلي أو بينه والشافعي أو يقتصر على ذكر خلاف الصحابة والتابعين أو أئمة آخرين كالأوزاعي وإسحاق.
ومما ينبغي أن يتنبه له طالب الفقه أن كتب الفقه المقارن لا يعتمد عليها في معرفة المذاهب إذ كثيرا ما تغفل الضوابط والقيود والشروط والمعتمد كما سبق ذكره.
هل حفظ المتون غاية أو وسيلة؟
يخطئ خطأ جسيما من يظن أن حفظ المتون هي الغاية والهدف لطالب العلم عموما والفقه خصوصا، بحيث يبقى طوال عمره دائرا في فلك المتون يخرج من متن ليدخل في آخر دون ترك زمن للفهم والتدقيق والتحقيق.