ومع زحف الاستعمار إلى البلاد الإسلامية ظهر ما يسمى بالتعليم المدرسي والجامعي الذي كثيرا ما يسعى الطالب فيه للحصول على شهادة تفتح له سبل التوظيف والعمل وكان حظ الدراسة الشرعية كغيرها من التخصصات الأخرى فكان الأثر سلبيا من جوانب كثيرة لعل أهمها هو ضرب الإخلاص في العمق، وتحجيم الدراسة الشرعية في سنوات معدودة قد تسبقها دراسة هشة نوعا ما في معاهد شرعية.
بعد السنين الجامعية تلك تأتي مرحلة التخصص الدقيق وهو الماجستير والدكتوراه يبحث الطالب فيها جزئية بسيطة جدا ليحصل على شهادة في تخصص أكبر، فيبحث مثلا في أحكام الجبائر مثلا لينال شهادة الامتياز في الفقه الإسلامي!
وأنا هنا لا أغمط ما قدمته أبحاث الماجستير والدكتوراه من أبحاث مهمة ناقشت وعالجت كثيرا من نوازل العصر وغيرها بيد ما أنعيه على الجامعات هو تقزيم العلم الواسع في جزئية بسيطة، إضافة إلى تهميش علوم أخرى ضرورية بالنسبة للفقه والمتفقه والتي تمثل آلة النظر والسبر والاجتهاد والتي يذكرها الفقهاء في شروط المجتهد، لأن من يبحث ولو في مسألة فقهية واحدة ليتوصل إلى الراجح يحتاج المعرفة الواسعة في علوم الآلة ولا شك.
كما أن ما تفتقده الأكاديميات الشرعية اليوم الأدب مع علماء الإسلام الذين أجمعت الأمة على إمامتهم كالأئمة الأربعة وغيرهم، فالتعالي والتعالم عليهم واستخدام ألفاظ غير لائقة في رد أقوالهم أسلوب مرفوض جملة وتفصيلا، وما أغرى بعض هؤلاء المتطاولين إلا موت أولئك وفي الأمثال: حي غلب ألف ميت.