بل ربما استنكف البعض من مصاحبة مشايخ العلم وجهابذته الذين أفنوا أعمارهم في دراسة العلم وتدريسه ويظن أن معرفته ببعض الكتب واستخراج الأقوال منها كافيا في أن يستغني عن فقهاء المذاهب وحملتها وربما اغتر آخرون بالمراتب العلمية والأكاديمية العليا في حين أننا جميعا نعلم نوعية وحجم ما يدرس في الجامعات وأنه نتف من هنا وهناك مع ضعف فيه، وأن طالب العلم الجاد يضطر إلى الجلوس على ركبتيه بين أيدي العلماء كي ينهل من العلم الغزير ويأخذ العلم كاملا من أول الكتاب إلى آخره لا مجتزءا ممسوخا، كما يستفيد الطالب من دروسه الخارجية شيئا مهما يندر أن يحصل عليه في كثير من الأكاديميات وهو الملكة، وإنها لعمر الله من الغايات والمقاصد الضرورية لطالب الفقه، لأن الفقه ببساطة هو الفهم، أو الفهم الدقيق كما قال الرازي وما حفظ المسائل والخلاف والأدلة وغيرها إلا آلات ووسائل لبلوغ تلك الغاية وهي الفهم الدقيق والمتعمق لنصوص الكتاب والسنة واكتساب الملكة الفقهية التي تعينه وتيسر له تكييف المسائل وتصويرها وفهم جوانبها وأبعادها بحيث لا تتشابه عليه ولا يلتبس عليه بعضها ببعض ولا يقف حائرا أمام النوازل التي لا يجدها في الكتب، ويصبح الفقه لدية لينا سهلا.
وأذكر هنا ملحة وهي أن أحد مشايخنا كان يقول: أنا درست في جامع، وأنتم درستم في جامعة، وليس الذكر كالأنثى.
حفظ المتون:
يعتبر حفظ المتون أمرا ضروريا لطالب العلم الشرعي وخاصة الفقه منه، وتكمن أهمية حفظ المتون فيما يلي:
أنها تحفظ العلم بحيث يصعب نسيان المسائل وأمثلتها وغيرها.
أنها تضبط الكثير من الضوابط والصور والاستثناءات والتفريعات والتي قد تبلغ كل مما سبق الأعداد الكثيرة مما يعني ضرورة حفظها وعدم الاكتفاء بقراءتها عدة مرات وفهمها.
من حفظ المتون كان علمه في رأسه لا في كراسه المعرض دوما للكثير من المتلفات كالضياع أو الغياب وغيرهما، فالحفظ ينقذك في أحايين كثيرة من مواقف حرجة.