فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 103

وعليه فإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس يعني: عدم وجوب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة، ولا زكاة فيها، ولا يجوز جعلها رأس مال الشركة كل هذا على رأي الجمهور، وهذا الأحكام (1) لا تتفق ومقاصد الشرع ولا يكن عدها آراء للفقهاء لخلل في تخريج الأوراق النقدية على الفلوس.

ويناقش هذا القول بأن قياس الأوراق النقدية على الفلوس غير صحيح لما يلي

الفلوس ليست لها قوة إبراء غير محددة وليست إلزامية، بخلاف الأوراق التقدية فهي تتمتع بقوة إبراء غير محددة وهي إلزامية، بمعنى أن الدائن يحق له أن يرفض قبول الفلوس الرائجة إذا لم تكن مشروطة في العقد كما صرح به الفقهاء (2) أما هذه الأوراق فلا يحق لأحد أن يرفضها بل إن رفضها فإنه يعاقب، ويعد المدين بريء الذمة عند سداد دينه بهذه الأوراق فالفرق بينهما شاسع (3) .

الفلوس كانت عملة مساعدة وليست نقودا رئيسية إذ كانت تستخدم لشراء الأشياء الرخيصة التي لا تقوم بدرهم (4) ونظرا لضعف قوتها الشرائية لم يسبغ عليها الفقهاء أحكام النقدين لأن نسبة الفلس إلى الدرهم هي:48:1، فإذا قومت الفلوس بالفضة لإعطاء زكاتها فتساوي 9600 فلس، ولم يكن الناس يسعون للحصول على مثل هذه الكمية إذ لا فائدة فيها إلا كونها للتجارة وحينئذ تزكى زكاة عروض تجارة، أما الأوراق التقدية فهي نقود رئيسية بل هي وحدها النقد الرئيسي.

الأوراق النقدية في غلاء قيمتها كالنقدين بل إن بعض الأوراق النقدية تعجز عن اللحاق بقيمتها أكبر قطعة نقدية ذهبية .

(1) الأوراق النقدية لأحمد حسن 193.

(2) قال في الأم3/98:"الفلوس لا تكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى رجلا لو كان له على رجل دانق لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة".

(3) النقود وظائفها وأحكامها لزعتري 354

(4) يقول السرخسي 22/21:"وهي ثمن لبعض الأشياء في عادة التجار دون بعض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت