الصفحة 10 من 18

أولًا: ما فيه ألف التأنيث مطلقًا:

ذكر النحويّون أن الاسم الذي تلحقه ألف التأنيث في آخره يُمنع من الصرف، سواءً أكانت الألف مقصورة نحو: غَضْبَى، أم ممدودة نحو: حمراء؛ لأن"الألفين لا تزادان أبدًا إلا للتأنيث" [1] ، وأن هذه العلة كافية لمنع الاسم من الصرف؛ لأنها تقوم مقام علتين، غير أن بعض النحويّين فصّل القول في ذلك، فذكر أن الاسم الذي تلحقه ألف التأنيث في آخره فيه علتان، وإذا كان الأمر كذلك، فإن العلتين مطردتان في هذا الباب - وهذا ما نميل إليه - يقول ابن السراج:"هذه التي تدخلها الألف يُبنى الاسم لها وهي لازمة، وليست كالهاء التي تدخل بعد التذكير، فصارت للملازمة والبناء، كأنه تأنيث آخر" [2] .

ويقول ابن الناظم:"ففي المؤنث بها فرعية في اللفظ وهي لزوم الزيادة، حتى كأنها من أصول الاسم، فإنه لا يصح انفكاكها عنه، وفرعية في المعنى، وهي دلالته على التأنيث، ولا شبهة أنه فرع على التذكير، لاندراج كل مؤنثٍ تحت مذكّرٍ، من غير عكس، فلما اجتمع في المؤنث بالألف الفرعيتان أشبه الفعل فمُنع من الصرف" [3] .

والذي يبدو أن الاسم الذي لحقته ألف التأنيث فيه علتان:

الأولى: لزوم الألف للاسم، وهذا يعني أنها جزء من بنيته.

الثانية: تأنيث الاسم، والتأنيث فرع على التذكير.

لهذا نجد أن الاسم الذي لازمته ألف التأنيث بنوعيها مختلف عن الاسم الذي لحقته هاء التأنيث، ويوضح هذا التباين المبرّد فيذكر"أن ما كان فيه الهاء فإنما لحقته وبناؤه بناء المذكر، نحو قولك: جالسٌ، كما تقول: جالسةٌ، وقائمٌ ثم تقول: قائمةٌ، فإنما تخرج إلى التأنيث من التذكير والأصل التذكير، وما كانت فيه الألف فإنما هو موضوع للتأنيث على غير تذكير خرج منه، فامتنع من الصرف في الموضعين؛ لبعده عن الأصل. ألا ترى أن (حمراء) على غير بناء (أحمر) ، وكذلك (عَطْشَى) على غير بناء (عطشان) ؟" [4] .

ونخلص من هذا إلى أن الأسماء التي لحقتها ألف التأنيث بنوعيها ممنوعة من الصرف،"لأن مدخولها فرع من جهتين: التأنيث ولزومه" [5] ، سواء

(1) الكتاب 3/ 214.

(2) الأصول في النحو 2/ 83 - 84. وينظر: شرح الرضي 1/ 112.

(3) شرح ابن الناظم 635. وينظر: ما ينصرف وما لا ينصرف 27.

(4) المقتضب 3/ 320. وينظر: شرح المفصل 1/ 59.

(5) همع الهوامع 1/ 78. وينظر: ما ينصرف وما لا ينصرف 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت