إعراب الممنوع من الصرف:
يُعرب الاسم الممنوع من الصرف رفعًا بالضمة، نحو: هذا أحمدُ، وجاءت وفاءُ. ونصبًا بالفتحة، نحو: رأيت رجاءَ، وزرت بعلبكَ، وجرًّا بالفتحة نيابة عن الكسرة، نحو: تعلّمت من خديجةَ، وسافرت إلى سوريةَ، وجُرَّ بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه أشبه الفعل كما ذكرنا، والفعل ممنوع من الكسر، وعندما أشبه الفعل"حُمل جره على نصبه فجرَّ بالفتحة كما ينصب بها، لاشتراكهما في الفضليّة، بخلاف الرفع فإنه عمدة [1] ، كما حُمِل نصب جمع المؤنث السالم على جره" [2] .
أما إذا أضيف الممنوع من الصرف، أو صَحِبَته (ال) أو ما قام مقامها كـ (ام) في لغة طيء، وقيل: حِمْيَر، فإنه يجر بالكسرة؛ لذلك يقول سيبويه:"وجميع ما لا ينصرف إذا أدخلت عليه الألف واللام أو أضيف انجرَّ؛ لأنها أسماء أدخل عليها ما يدخل على المنصرف، وأدخل فيها الجر كما يدخل في المنصرف، ولا يكون ذلك في الأفعال، وأمنوا التنوين" [3] .
فمثال المضاف، قوله تعالى: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] . وأمثلة (ال) قوله تعالى: {كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ} [هود: 24] ، وقولنا: مررت بالأحمدِ، ونحو قول الشاعر:
رَأَيتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مباركًا ... شديدًا بأعباءِ الخِلافةِ كاهلُه [4]
ومثال (ام) بلغة طيئ قول الشاعر:
أَإِنْ شِمتَ مِن نَجْدٍ بُرَيقًا تَألَّقَا ... تَبِيتُ بِلَيلِ ام أَرمدِ اعتادَ أو لقا [5]
الاسم الذي يمتنع صرفه لعلةٍ واحدةٍ:
1 -ما فيه ألف التأنيث مطلقًا.
2 -صيغة منتهى الجموع.
ذكرنا فيما مضى أن العلة الواحدة ليس لها من القوة ما تجذب الاسم عن أصله لكي يمنع من الصرف، فكيف يمتنع الاسم من الصرف في هاتين الصيغتين؟ سنوضح الأمر في بداية الحديث عن كل صيغةٍ منهما.
(1) (الرفع دليل العمد، وما لا يستغنى عنه، والنصب والخفض يستغنى عنهما، فحمل المخفوض على المنصوب لما بينهما من التقارب) البسيط 1/ 212.
(2) همع الهوامع 1/ 76 - 77.
(3) الكتاب 1/ 22 - 23. وينظر: المقتضب 3/ 313.
(4) همع الهوامع 1/ 77.
(5) المصدر نفسه 1/ 77.