الثالث: عوَض عن جملةٍ، وهو اللاحق لـ (إذ) عندما تحذف الجملة التي بعدها، نحو قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ ِحينَئِذٍ َتنْظُرُونَ} [الواقعة: 84] ، أي:"حين إذ بلغت الروح الحلقوم، فحذف (بلغت الروح الحلقوم) وأتى بالتنوين عوضًا عنها" [1] . ومنه قوله تعالى: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ َفهِيَ َيوْمَئِذٍ َواهِيَةٌ} [الحاقة: 16] وتقدير الجملة المحذوفة هنا: (يوم إذ انشقت واهية) وحذفت الجملة المضاف إليها للعلم بها، وجيء بالتنوين عوضًا عنها، وكُسِرت الذال للساكنين [2] .
وهناك أنواع أخرى للتنوين كالتنوين الغالي، وتنوين الترنم، وغيرهما، يُرجع في ذلك إلى المظانّ للوقوف عليها [3] .
أنواع الاسم المعرب من حيث الصرف والمنع من الصرف:
يقسم الاسم على ضربين:
1 -الاسم المتمكن.
2 -الاسم غير المتمكن.
أولًا: الاسم المتمكن: وهو المعرب، ويقسم على ضربين أيضًا:
أ - متمكن أمكن: وهو الاسم المعرب المنصرف الذي"لا يشبه الفعل ... يرفع في موضع الرفع، ويجر في موضع الجر، وينصب في موضع النصب، وينوَّن" [4] ، نحو: جاء زيدٌ، ورأيت زيدًا، ومررت بزيدٍ.
ب - متمكن غير أمكن: وهو الاسم المعرب غير المنصرف لمشابهته الفعل، يقول سيبويه:"واعلم أن ما ضارع الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء، أُجريَ لفظُه مجرى ما يستثقلون، ومنعوه ما يكون لما يستخفّون ... فيكون في موضع الجر مفتوحًا" [5] .
فالاسم المعرب المتمكن غير الأمكن، هو الاسم الممنوع من الصرف، لكونه شابه الفعل المضارع، فمُنع مما مُنع منه الفعل المضارع، أي:"لا يدخله خفض ولا تنوين؛ لأن الأفعال لا تخفض ولا تنوَّن، فلما أشبهها جرى مجراها في ذلك" [6] ، كقوله تعالى: َولَولا َدفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم ِببَعْضٍ َلهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ َوَصلَوَاتٌ َوَمسَاجِدُ يُذْكَرُ ِفيهَا اسْمُ اللهِ
(1) المصدر نفسه 1/ 22.
(2) ينظر: ظاهرة التنوين في اللغة العربية 15.
(3) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 23 - 24، وظاهرة التنوين 13 - 25.
(4) الأصول في النحو 1/ 50.
(5) الكتاب 1/ 21.
(6) المقتضب 3/ 309. وينظر: اللمع في العربية 13.