كَثِيرًا [الحج: 40] . وقوله تعالى: {مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} [سبأ: 13] . فمنعت الألفاظ (صَوَامِعُ وَمسَاجِدُ ومَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ) في الآيتين الكريمتين من التنوين؛ لأنها ممنوعة من الصرف، فقد جاءت على وزن (مفاعل) أو (مفاعيل) أو ما أشبه ذلك.
وبناءً على هذا فإن أعلى الأسماء مرتبةً هو الاسم المتمكن الأمكن (المعرَب المنصرف) ؛ لأنه احتوى سمتين من أهم السمات هما: الإعراب، والصرف (التنوين) . نحو: هذا رجلٌ وفرسٌ، ورأيت رجلًا وفرسًا، ومررت برجلٍ وفرسٍ. وقد لا تظهر هاتان السمتان (الإعراب والتنوين) على الاسم، وإنما تكون حركة الإعراب مقدرةً، نحو: هذه عصًا ورحًى ورأيت عصًا ورحًى، ومررت بعصًا ورحًى. وسبب عدم ظهور حركات الإعراب على هذه الأسماء"إنما كان لنبوّ حرف الإعراب عن تحمّل الحركة" [1] .
ثم يليه الاسم المتمكن غير الأمكن، وهو المعرب غير المنصرف، الذي لا يدخله الجر (الكسر) ، ولا التنوين، نحو قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ ُردُّوهَا} [النساء: 86] . فعلامة جرّ (أحْسَنَ) الفتحة نيابةً عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، وكقول الشاعر:
أَحَارِ أُرِيكَ بَرقًا هَبَّ َوهْنًا ... كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارا [2]
وهنا أيضًا لم يدخل الكسر على لفظ (مَجُوسَ) ؛ لأنه ممنوع من الصرف.
ثانيًا - الاسم غير المتمكن: وهو الاسم المبني الذي يلزم حالةً واحدةً من حالات الإعراب جميعها؛ لشبهه بالحروف، قال ابن مالك:
كَالشَّبَهِ الوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا ... وَالمَعْنَوَيِّ فِي مَتَى َوفِي هُنَا
وَكَنِيَابَةٍ عَن الفِعْلِ بِلا ... تَأَثُّرٍ، وكَافْتِقارٍ أُصِّلا [3]
نحو كلمة (الّذي) في قولنا: جاء الذي أحبه، ورأيت الذي أحبه، ومررت بالذي أحبه. فكلمة (الّذي) مبنيّة لذلك لزمت حالةً واحدةً من الإعراب، وهذا الاسم يأتي في المرتبة الثالثة؛ لأنه خلا من علامات الإعراب والتنوين، لذلك سمّي: غير متمكنٍ، أو مبنيًا.
معنى التمكّن:
ذكرنا فيما سلف لفظ (المتمكن، وغير المتمكن) من غير أن نعرف شيئًا عن معنى هذا اللفظ. فما المراد بالتمكن؟ يقول ابن يعيش:"والتمكن: رسوخ القدم"
(1) شرح المفصل 1/ 57.
(2) الكتاب 3/ 254. وما ينصرف وما لا ينصرف 60.
(3) شرح ابن عقيل 1/ 33 - 34.