في الاسمية ... وقولنا: اسم متمكن، أي: هو بمكان منها ... لم يعرض فيه شبه الحرف فيخرجه إلى البناء، ولم يشابه الفعل فينقص تمكنه، ويمتنع منه بعض حركات الإعراب، وهو الجر. ويمتنع منه التنوين الذي هو من خصائص الأسماء فكان بذلك أمكن من غيره، أي: أرسخ قدما في مكانه من الاسمية" [1] ."
فالاسم المتمكن الأمكن هو الذي ابتعد عن شبه الحرف والفعل، والاسم المتمكن غير الأمكن هو الذي ابتعد عن شبه الحرف وسلم منه، إلا أنه لم يسلم من شبه الفعل، أما الاسم غير المتمكن فهو الذي أشبه الحرف فإذا أشبهه ضعف وفَقَدَ أهم سمة من سمات الأسماء وهي الإعراب. وسيفقد عند ذلك لزومًا التنوين؛ لأن التنوين مقترن بالإعراب في الاسم المتمكن الأمكن. لذلك لا ينوَّن تنوين الصرف والتمكين إلا الاسم المعرب المنصرف، أمّا الاسم المعرب غير المنصرف (المتمكن غير الأمكن) فإنه لا تظهر عليه إلا علامتان من علامات الإعراب، هما: الضمّة في حالة الرفع، والفتحة في حالتي النصب والجر [2] ،"وإنما حذفت علامة الإعراب من غير المنصرف مع كونه معربًا، لمشابهته الفعل الذي أصله البناء" [3] .
أما الاسم المبني فيلزم حالةً واحدةً، ولا تظهر عليه حركات الإعراب لمشابهته الحرف. ويوضّح الرضيُّ الاسترأبادي معنى الإعراب والبناء فيقول:"وإنما سمّي المعرب معربًا؛ لأن الإعراب إبانة المعنى والكشف عنه، من قوله: (الثّيّب ُيعرِبُ عنها لسانُها) ، أي: يبيّن. وسمّي المبني مبنيًا لبقائه على حالةٍ واحدةٍ كالبناء المرصوص" [4] .
ونخلص من هذا إلى أن الصرف أصل في الأسماء، والمنع من الصرف فرع عليه وذلك بالاستقراء، فالأصل في الأسماء الصرف، ولهذا سعى النحويون إلى حصر الأسماء الممنوعة من الصرف لأنّها أقلّ، يقول السيوطي:"الأصل في الأسماء الصرف، لذا لم يمنع السبب الواحد اتفاقا ما لم يعتضد بآخر يجذبه عن الأصالة إلى الفرعية" [5] ، وهذا يعني أنه لا بدّ من وجود علتين تجتمعان في الاسم لكي تمنعاه من الصرف. ولكن لماذا العلتان في بعض الأسماء لكي تمنع من الصرف، مع أنه يُكتفى بعلةٍ واحدةٍ في الاسم
(1) شرح المفصل 1/ 57.
(2) هذا في الاسم المفرد. أما في المثنى والجمع فتنوب الحروف عن الحركات.
(3) شرح الرضي على الكافية 1/ 45.
(4) المصدر نفسه 1/ 70.
(5) الأشباه والنظائر 2/ 41.