الصفحة 7 من 18

شبيهة بالحرف فتبنيه؟ والجواب عن ذلك أن الفعل أقرب إلى الاسم من الحرف؛ لأن"الفعل مشتق من المصدر على مذهب أهل البصرة" [1] ، وهناك تشابه كبير بين الاسم والفعل، فأكثر الأسماء تشترك مع الأفعال في المادة اللغوية، وتصريفهما من هذه المادة، والاسم منه معرب ومبني، وكذلك الفعل، والإعراب يقع على أكثر الأسماء كما يقع على بعض الأفعال، ولكن لا يقع على الحروف، إذ"الحروف كلها مبنية، لا حظّ لها في الإعراب؛ لأنها لا تنصرف، ولا يعتور عليها من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب لبيانها، فبُنيت لذلك" [2] ، والفعل يكون ركنًا من أركان الجملة، فهو مسند كما أن الاسم قد يكون مسندًا، فهو يشكل مع الاسم جملةً، أما الحرف فلا يكون مسندًا أبدًا"لأن الحرف لا معنى له في نفسه فلم يفد الإسناد إليه، ولا إسناده إلى غيره" [3] ، فضلًا عن أن الحرف لا يشكل مع الاسم، أو مع الفعل جملةً مفيدةً، ولهذا نستطيع القول: إن"الحرف ما دل على معنى في غيره، ولم يكن أحدَ جزأي الجملة" [4] ، والفعل دائمًا فيه حاجة إلى الاسم، فليس هناك فعل فارغ من الاسم أبدًا، إذ إن"كل فعلٍ لابد له من فاعلٍ اسمٍ يكون معه" [5] ، وهذه مسألة عقديّة، فليس هناك فعل من غير فاعل، كما أنه ليس هناك مخلوق من غير خالق.

فالشبه بين الفعل والاسم حاصل من جهاتٍ متعددةٍ، ولهذا إذا أشبه الاسم الفعل من جهةٍ واحدةٍ، لم يكفِ هذا الشبه ليمنع الاسم من الصرف [6] ،"فليس للعلة الواحدة من القوة ما يجذبه عن الأصل ... وأن الأسماء التي تشبه الأفعال من وجهٍ واحدٍ كثيرة، ولو راعينا الوجه الواحد، وجعلنا له أثرًا، لكان أكثر الأسماء غير منصرف، وحينئذٍ تكثر مخالفة الأصل" [7] .

إذن لابد من علتين في الاسم، لكي يبعد عن أصله (الصرف) إلى الفرع (الممنوع من الصرف) ، في حين نكتفي بشبهٍ واحدٍ بالحرف فنبني الاسم؛ لأن الاسم بعيد عن الحرف، لذلك قلنا: لا يُمنع الاسم من الصرف إلا إذا أشبه الفعل من جهتين، ويقول ابن الحاجب:"إن الشبه الواحد بالحرف يبعده عن"

(1) المصدر نفسه 1/ 324. وينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 235.

(2) شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم 32.

(3) شرح المفصل 1/ 24.

(4) البسيط 1/ 169.

(5) الأشباه والنظائر 1/ 324.

(6) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 500.

(7) المصدر نفسه 2/ 41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت