الصفحة 1 من 12

بقلم: الدكتور / محمد السعود

الأردن

تمهيد:

كانت حادثة الإسراء و المعراج بمثابة منعطف خطير في تاريخ الدعوة الإسلامية، لما حملته من شحذ لهمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و تجديد لعزيمته، و ذلك بعد أن تحجرت قلوب أهل مكة فأعرضوا عن قبول الحق.

و تأتي ذكرى الإسراء و المعراج، و التي حدثت في السابع و العشرين من شهر رجب من عام الحزن، لتبين للناس كافة وللمسلمين خاصة، عظمة الله ومشيئته، بالقدر الذي توضح لهم فيها ضعف حيلة الإنسان، و عجزه أمام قوة الله و بأسه.

و سأحاول إن شاء الله في الصفحات التالية أن أتعرض بشيء من الاقتضاب لهذه الرحلة النبوية المعجزة، و ما حدث فيها من أسرار عظيمة، و ما يمكن أن نستخلصه منها، عبر و دروس و عظات، تنفعنا في حاضر أيامنا و مستقبلنا.

الظروف التي سبقت الرحلة:

إن المتأمل للظروف التي سبقت رحلة الإسراء و المعراج، يجد أن تلك الرحلة المباركة كانت بالنسبة للرسول صلى الله عليه و سلم بمثابة الانتقال من المحنة إلى المنحة.

فعلى مدار اثنتى عشرة سنة من العمل الدؤوب المتواصل واجه النبي صلى الله عليه و سلم و الذين آمنوا معه شتى أنواع العذاب و الهوان و الحرمان فضلا عن النهي و النأي من أولئك الذين صموا آذانهم عن سماع الحق و توالت الأحداث و كأنها على ميعاد بعد موت زوجه خديجة و عمه أبي طالب، و هما العضدان المتينان في حياته الاجتماعية، و كان لكل منهما دوره المهم في تمكين الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت