الصفحة 2 من 12

و كان آخر المطاف في آلام الدعوة و مشاقها، رحلة ثقيف و ما ترتب عليها من سلبيات و جهالة حيث استبدلوا بحسن القرى و كرم الضيافة إغراء العبيد والصبيان بالسخرية من رسول الله صلى الله عليه و سلم و قذفه بالحجارة و قبيح الكلام، مما اضطره للعودة إلى مكة حاملا اللوعة والأسى من مشاق تلك الرحلة، وبلغت المأساة ذروتها حين أوصدت مكة أبوابها دونه، فلم يدخلها إلا في جوار مشرك و هو المطعم بن عدي.

الحكمة من الإسراء و المعراج:

في ظل هذه الظروف القاسية و المعاناة المريرة التي عايشها الرسول صلى الله عليه و سلم، امتدت إليه يد العناية الإلهية لتمسح عن قلبه الطاهر ما علق به من أدران الحياة وهمومها، فكان الإسراء من المسجد الحرام أول بيت وضع للناس مباركا و هدى للعالمين في مكة المكرمة، إلى المسجد الأقصى. أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. في بيت المقدس في أرض فلسطين. ثم تلا ذلك معراجه صلى الله عليه و سلم من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، إلى حيث علم الله في مكان لم يجزه غيره من سكان الأرض أو السماء.

و كأن لسان حال تلك الرحلة يقول: يا محمد إذا ضاق بك أهل مكة و الطائف و رفضوك فهيا لترى محبيك والمتشرفين للقائك من صفوة خالقنا و أمناء شرائعنا ممن سبقوك من الأنبياء و إذا ضاق بك أهل الأرض فهيا لترى حفاوة أهل السماء بقدومك، و هيا لترى من آيات الله الكبرى ليتسنى لك الجمع بين إيمان الغيب وإيمان المشاهدة وعلم العقل وعلم التجربة، فينشرح صدرك، و تستعيد ثقتك بنفسك و تزداد اتصالًا بربك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت