علاوة على كل هذا، فلعل من الحكم التي أرادها الله سبحانه و تعالى من الإسراء و المعراج، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر في سورة النحل وهي السورة السابقة على سورة الإسراء، بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [1] كما أمر عليه السلام كذلك بالصبر والتحمل، قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [2] . وهذه المواقف من دعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة لطيفة مقنعة، وصبر وتمهل، تتطلب تزويد الرسول صلى الله عليه وسلم بزاد روحي معنوي، و يزيده ثباتا على طريق الله والدعوة لهداه، و يمده بالصبر الذي يلزمه لاحتمال أعدائه و مناوئي دعوته.
رحلة بالجسد والروح:
لما كان الإسراء ثابتا في القرآن الكريم فإن أحدا من المسلمين لم يخالف في وقوعه لأن المكذب له يكون قد ناقض القرآن في صريح آياته، غير أن البعض يذهب إلى أن الإسراء كان لروح النبي صلى الله عليه و سلم دون جسده، و الحقيقة أن الإسراء من مكة إلى بيت المقدس و من ثم المعراج إلى السماوات العلا كانا للروح والجسد معًا حيث تمت تلك الرحلة بجزء يسير من الليل و لا عجب في الأمر فأنها قدرة الله سبحانه وتعالى التي تسامت فوق كل القدرات وكل التصورات.