الصفحة 4 من 12

والآية القرآنية في صدر سورة الإسراء، واضحة في ذلك كل الوضوح: ... {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} (الإسراء: 1) لأن كلمة العبد إنما تطلق على الروح والجسد معا، كما أن آيات سورة النجم تدلل على ذلك، منها قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى} (النجم: 16 - 18) فلا يزيغ البصر ولا يطغى إلا وهو في الجسم، ولا ينتفي عنه الزيغ والطغيان إلا وهو في الجسم أيضا، فلم يزغ البصر عن الحق، و لم يتجاوز الحقيقة بتسليط الخيال عليه، بل كانت رؤية حقيقية مدركة كما أراد الله لها أن تكون.

لم الإسراء إلى بيت المقدس أولا:

إن الحكمة في إسرائه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أولا، كانت لإظهار الحق على من عانده من كفار مكة و غيرها، لأنه لو عرج به من مكة إلى السماوات العلا، لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلًا إلى البيان والإيضاح، فلما ذكر أنه أسري به إلى بيت المقدس سألوه أعداء الدعوة، عن أشياء من بيت المقدس كانوا رأوها و علموا أنه لم يكن قد رآها قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقق بصدقه فيما ذكر من الإسراء به إلى بيت المقدس و إذا صح خبره في ذلك، لزم تصديقه في بقية ما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت