الصفحة 5 من 12

و في مختصر سيرة الرسول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. أنه لما أصبح صلى الله عليه وسلم في قومه وأخبرهم بالأمر، اشتد تكذيبهم له، و سألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجعل يخبرهم ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا ثم قالوا: يا محمد أخبرنا عن عيرنا، فقال: أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد ضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم فليس بها منهم أحد، و إذا قدح ماء فشربت منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق عليه مسح أسود، وغرارتان سوداوان، وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية، قالوا: فمتى تجيء، قال: يوم الأربعاء فجاءت كما أخبر و كان كما قال صلى الله عليه وسلم.

الحكمة من تخصيص الله بيت المقدس للإسراء دون غيره من الأماكن:

و أما الحكمة في كون بيت المقدس هو منتهى الإسراء و منطلق المعراج، وتخصيصه بذلك دون غيره الأماكن فهي أن مكة فيها أول بيت وضع للناس لعبادة الله قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [3] . و أن بيت المقدس فيها البيت الثاني لعبادة الله. روى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة. فأراد الله سبحانه و تعالى أن يربط بين هاتين البقعتين في رحلة الإسراء و المعراج لوجود أقدم مسجدين فيهما، ليعلمنا رب العزة جل وعلا درسا جديدا في السياسة الإسلامية بأن طريق الربط الصحيح بين الأماكن و البلدان هو عبادة الله و التوجه إليه و القرب منه، و للإشارة إلى أن على المسلمين في كل مكان وزمان، أن يعملوا على تحرير هذين البلدين من كل معتد غاصب و أن يجتهدوا و يبذلوا الغالي و الرخيص من أجل تطهيرهما، من رجز الكفرة و سموم الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت