الصفحة 6 من 12

و عليه يتضح أن الحكمة من تخصيص الله سبحانه و تعالى بيت المقدس، ليكون الإسراء إليه و المعراج منه، دون غيره من الأماكن، و الله أعلم، هي إرادة الله جلت قدرته بأن تتطهر هذه المدينة من المظالم والانحراف و الفسوق و العصيان كما تتطهر مكة من الشرك و الوثنية و الظلم و الطغيان.

على أن هذا التطهر لبيت المقدس لن يكون إلا برفع راية الإسلام خفاقة فوق جبالها، و إقامة حكم الإسلام فيها، بعد تخليصها من الصهاينة الماكرين، و فك أسرها من أعداء الله الغاصبين، و لعمري أن ذلك لن يتحقق إلا أن تنادينا نحن المسلمين لتنفيذ فريضة الجهاد، بعد أن نغرس في نفوسنا الحس الإسلامي الصادق و الانتماء الإيماني الحقيقي نحو هذه المدينة، و التي تركها عمر و صلاح الدين رضي الله عنهما أمانة في أعناقنا أجمعين. أما إن ولينا ظهورنا إلى النفور في سبيل الله، و تثاقلنا إلى الأرض، و رضينا بالحياة الدنيا عن الآخرة فليس على الله ببعيد أن يعذبنا عذابا أليما و يستبدل قوما غيرنا، يحررون القدس و غير القدس من بلدان المسلمين المغتصبة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [4] .

الدروس و العبر المستفادة من حادث الإسراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت