أ. مجدي داود*
بسم الله الرحمن الرحيم
ولما كان يوم القتال أمر المثنى جيشه بالإفطار؛ حتى يقووا على مقاتلة عدوهم فأفطر الجيش عن بكرة أبيه, وقد جعل المثنى لكل قبيلة راية تقاتل تحتها حتى تتنافس القبائل وتستميت في القتال والدفاع عن بيضة الإسلام وخالط المثنى جيشه وعاملهم معاملة القائد الإسلامي النجيب حتى صار واحدًا منهم مع احتفاظه بمكانته كقائد فقوى هذا من عزائم الجيش، ثم حثهم على الصبر والثبات وعلى الدفاع عن بيضة الدين وكان يمر بين القبائل يشد على أيديهم ويحذرهم من أن يؤتى الإسلام من قبلهم ...
من فتوحات وانتصارات شهر رمضان الكريم, موقعة من أهم المواقع التي كانت بين المسلمين والفرس, إنها موقعة البويب سنة أربعة عشر من الهجرة النبوية المباركة.
لقد توفى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وهو يوصى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن ينفذ جيش المثنى بن حارثة لقتال الفرس، ومات الصديق واستنفر أمير المؤمنين عمر الناس للخروج للقاء الفرس، فكان أول من لبى النداء أبو عبيد الثقفي فأمره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الجيش وأوصاه بالشورى وأن لا يتسرع في الحرب، وسار الجيش إلى بلاد فارس, والتقى الجيشان لكن حال النهر بينهما، فاستشار أبو عبيد أصحابه عل يعبرون أم يعبر الفرس فأشاروا عليه بعد العبور لكنه قال (لا يكونوا أجرأ على الموت منكم) وخالف الشورى وعبر المسلمون الجسر فمنوا بهزيمة كادت أن تقضى عليهم لولا تدخل المثنى بن حارثة حيث استطاع أن ينقذ أعدادًا كبيرة من المسلمين من موت محقق، حيث كانت الفيلة تتقدم جيش الفرس، والخيول لا تجرأ على مواجهة الفيلة أبدًا، وقد استشهد قائد المسلمين أبو عبيد الثقفي في مهمة استشهادية لقتل أكبر فيل في جيش الفرس فسقط عليه الفيل فمات.