الصفحة 2 من 4

وهنا درس عظيم يجب أن ننتبه له, وهو عاقبة مخالفة الشورى، حيث خالف أبو عبيدة شورى قيادات الجيش واحتكر القرار وأخذه بنفسه، وكانت نتيجة هذه المخالفة أن مني المسلمون بهزيمة كبيرة، فرحم الله أبا عبيدة وعفا عنه، ولنتعلم من أخطاء من سبقونا، ولننظر إلى واقعنا المعاصر وكم يفتقد من هدى النبي صلى الله عليه وسلم, ولنعلم أن الشورى في الإسلام فريضة ولا يجوز لأحد من الحكام أو القادة أن يخالف شورى المسلمين.

وبعد هذه الهزيمة بشهور طويلة أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المثنى مددا من المسلمين وبلغ تعداد جيش المثنى ثمانية آلاف مقاتل، فسار بالجيش وعسكر في منطقي تسمى البويب وأرسل إلى الفرس أن اعبروا إلينا وكان ذلك في رمضان سنة 14 للهجرة، ويذكر هنا أن ثمة اختلاف كبير بين المؤرخين في وقت موقعة البويب فبعضهم يقول في رمضان 14هـ وهنالك من يقول في 13هـ, لكن المحقق يراها في السنة الرابعة للهجرة.

ولما كان يوم القتال أمر المثنى جيشه بالإفطار؛ حتى يقووا على مقاتلة عدوهم فأفطر الجيش عن بكرة أبيه, وقد جعل المثنى لكل قبيلة راية تقاتل تحتها حتى تتنافس القبائل وتستميت في القتال والدفاع عن بيضة الإسلام وخالط المثنى جيشه وعاملهم معاملة القائد الإسلامي النجيب حتى صار واحدًا منهم مع احتفاظه بمكانته كقائد فقوى هذا من عزائم الجيش، ثم حثهم على الصبر والثبات وعلى الدفاع عن بيضة الدين وكان يمر بين القبائل يشد على أيديهم ويحذرهم من أن يؤتى الإسلام من قبلهم, فأشعل حماسة المجاهدين وجعلهم في شوق إلى إحدى الحسنيين الموت أو الشهادة.

وكان المثنى قد نظم الجيش جيدا وقال بعض المؤرخين إن صفوف المجاهدين كانت كصفوف الصلاة, وقد أعد فرقة للاحتياط تحمى ظهور المسلمين وتساندهم إن دارت الدائرة عليهم, وأصبح جيش المسلمين مهيئا تماما وعلى أتم استعداد للقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت