الصفحة 3 من 4

وبدأ الفرس يعبرون الجسر لكن المثنى قد حاصر الجسر من كل اتجاه ولم يترك للفرس إلى منطقة صغيرة لا تتسع الجيش كله وبالتالي ظل كثير من الفرس على الجانب الآخر من النهر وعلى الجسر وبالتالي تم إبطال مفعول عامل الكثرة, ودار القتال بين الفريقين, وبدأت البشائر تلوح في الأفق بانتصار المسلمين وبدأ الفرس في الفرار لكن المثنى عاجلهم بقطع الجسر, فقتل من الفرس يومئذ خلق كثير ومنهم من مات غرقا بعدما لم يستطع الفرار.

لكن القائد المجاهد العاقل الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يتكبر على الحق ولا على الرجوع إلى الحق مهما كان قد اعترف بخطئه في قطع الجسر لأنه بذلك أجبر جنود الفرس على القتال, وما كان له ذلك لأن من يجبر على القتال فإنه بالتأكيد سوف ينال من المسلمين ويقتل منهم خلقًا، وقد أوصى المثنى المسلمين بألا يفعلوا فعلته هذه مرة أخرى مع أي جيش يقاتلونه, وهذه وصية من قائد خبير على الجميع أن يعمل بها.

وفى موقعة البويب دروس هامة يجب أن نتعلمها ونضعها في حسباننا منها على سبيل المثال لا الحصر:

1.التعلم من أخطاء السابقين: فالمثنى قد تعلم من خطأ أبو عبيد الثقفي رضي الله عنه، ولم يكرر فعله بعبور الجسر إلى الفرس بل دعاهم هم ليعبروا الجسر.

2.التخطيط الجيد للمعركة: وتبين هذا من خلال تنظيمه للصفوف وإبطاله لمفعول عامل الكثرة من خلال اختيار مكان المعركة وحصر الفرس في منطقة صغيرة.

3.التواضع مع الجند: وتبين هذا من خلال علاقته بجنده أثناء الإعداد للمعركة إذ شاركهم ما يفرحهم وما يحزنهم واختلط هم ولم يتكبر على أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت