فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 119

فهو صوم في النهار، أما في الليل فكل ما كان ممنوعًا على الصائم في نهاره فهو مباح له في ليله مما أحله الله تعالى له من المنكوحات والمطعومات والمشروبات والمسموعات والمرئيات، والمقولات، ومن الأفعال والأحوال فلا مادية مفرطة في الصوم في الإسلام، ولا رهبانية طاغية «فجاء التشريع الإسلامي للصوم مستوفيًا لكل ما تنشده الإنسانية الفاضلة محققًا لجميع الأغراض، والنتائج الروحية والخلقية، والنفسية والاجتماعية» [1] .

وإذا ألقينا نظرة على الصيام في الأديان قبل الإسلام اتضح لنا مدى الفوضى والاضطراب في ذلك، قال العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله: «أما اليهود فقد كان الصوم يعتبر رمزًا للحداد والحزن عندهم في العهد البابلي، وكان يُلجأ إليه إذا هدد خطرٌ أو إذا كان ملهم يعد نفسه لإلهام أو نبوة، وكان اليهود يصومون مؤقتًا إذا اعتقدوا أن الله ساخط عليهم غير راض عنهم، أو إذا حلت بالبلاد نكبة عظيمة أو خطب كبير، أو إذا أصيبت البلاد بوباء فاتك، أو بجدب عام، وفي بعض الأحيان، عندما يعزم الملك على مشروع جديد» [2] ، فليس هناك أيام ثابتة ومحددة للصيام عند اليهود، غير صوم يوم الكفارة، والصيام يختلف باختلاف الأقاليم والمناطق التي يسكنها اليهود منذ زمن بعيد، وهي لا تعدو عن كونها تذكارًا لكوارث، واضطهادات، وأمراض أصيب بها اليهود، والصوم عند اليهود يبتدئ من الشروق وينتهي عند ظهور أول نجوم الليل إلا صوم يوم الكفارة، واليوم التاسع من شهر آب فإنه يستمر من المساء إلى المساء [3] .

(1) الأركان الأربعة (175) .

(2) الأركان الأربعة (169) .

(3) نفس المصدر (170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت