فهرس الكتاب
والصيام عند المسيحيين غير واضح المعالم، فالرهبان، وبعض رجال الكنيسة يقترحون صيامًا لمواجهة الإغراءات المادية، ومن الصوم عندهم ما يستغرق اليوم، أو اليومين، أو أكثر، وتشير (دائرة معارف الأديان والأخلاق) إلى خلافات جزئية في مناهج الصوم وأحكامه في الطوائف المسيحية، أما صوم أربعين يومًا فلا يوجد لها أثر حتى القرن الرابع الميلادي، ونتج عن هذه الفوضى الاستهانة بالصوم، فكان للإنسان أن يصوم متى شاء، ويفطر متى شاء، وهكذا ضاع الصوم في الأمم القديمة، وفقد تأثيره، وآثاره الروحية والخلقية وذلك ينسحب على الديانات القديمة مثل الديانة الهندية البرهمية حيث يختلف الصوم باختلاف الجنس الإنساني من حيث الذكورة والأنوثة، فمن الأيام ما يصومها النساء فقط بل إن الصوم في هذه الديانة رمز للتميز الطبقي، فالبراهمة يصومون وغيرهم من المنبوذين لا يصومون، والأمر كذلك عند المصريين واليونانيين القدماء [1] .
وأسعد الأمم بصيامها هي الأمة الإسلامية، لأن صيامها واضح المعالم، ثابتٌ، لا دخل لبشر في تحديد كيفيته، وهو وسط فلا إفراط ولا إغراق، ولا تفريط أو تضييع فيه، جاء تشريعه مراعيًا لمكونات الإنسان ونوازعه، وذلك يعكس منهج الإسلام في تشريع العبادات الذي يقوم على الوسطية والاعتدال.
(1) يُنظر: الأركان الأربعة (168 - 169) .