فهرس الكتاب
ويعلل العلامة ابن عاشور رحمه الله كون الصوم الصحيح موجبًا لاتقاء المعاصي لأنه يؤدي إلى التقوى وهي اتقاء المعاصي قائلًا: «وإنما كان الصيام موجبًا لاتقاء المعاصي، لأن المعاصي قسمان، قسم ينجع في تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغصب فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها، لأنه يُعَدِّلُ القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملَكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية» [1] .
8 -ومن خصائص التشريع الإسلامي في الصوم: أن الصوم عبادة خفية لا يطلع عليها إلا الله تعالى، فالصائم يدع طعامه وشرابه وشهوته امتثالًا لأمر ربه سبحانه، فلا رياء في الصوم، ولذلك أضاف الله تعالى الصوم إليه كما جاء في الحديث القدسي المروي في الصحيح: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [2] .
(1) تفسير التحرير والتنوير (2/ 158) .
(2) تقدم تخريجه صفحة (23) .