فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 119

فالصيام أعظم مرب للإرادة، وكابح لجماح الأهواء، فأجدر بالصائم أن يكون حرًا يعمل ما يعتقد أنه خير، لا عبدًا للشهوات، إنما روح الصوم وسره في هذا القصد والملاحظة التي تحدث هذه المراقبة، وهذا هو معنى كون العمل لوجه الله تعالى» [1] .

9 -ومن خصائص التشريع الإسلامي في فريضة الصيام: أن الصيام يجيء مرة كل عام مدة شهر اسمه: شهر رمضان، وشهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن بنص قول الله تعالى: { (( (( (( رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ (( (( (( (( (( (( (} [2] الآية.

قال العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله: «واختير شهر رمضان من بين الأشهر لأنه قد شرف بنزول القرآن فيه، فإن نزول القرآن لما كان القصد منه تنزيه الأمة، وهداها ناسب أن يكون ما به تطهير النفوس والتقرب من الحالة الملكية واقعًا فيه، والأغلب على ظني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم أيام تحنثه في غار حراء قبل أن ينزل عليه الوحي إلهامًا من الله تعالى وتلقينًا لنبيه من الملة الحنيفية، فلما أنزل عليه الوحي في شهر رمضان أمر الله الأمة الإسلامية بالصوم في ذلك الشهر، روى ابن إسحاق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (جاورت بحراء شهر رمضان) ، وقال ابن سعد: جاءه الوحي وهو في غار حراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان» [3] .

(1) تفسير المنار للعلامة محمد رشيد رضا (2/ 145 - 146) .

(2) سورة البقرة (185) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (2/ 172 - 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت