فهرس الكتاب
وإذا تأملنا العبادات في الإسلام وجدناها محاطة بآداب تسبقها، وبآداب تأتي بعدها، وبآداب تصاحب هذه العبادات أثناء أدائها، فكأن هذه الآداب بمثابة الحمى الذي يتهيأ للمسلم من خلاله الدخول في العبادة، فالصلاة يخطو المصلي لأدائها في المسجد بسكينة وأدب ووقار، وقد ورد النهي عن السرعة في المشي إليها، ويجلس المصلي بعد أدائها في سكينة يذكر الله تعالى بالتسبيح، والتحميد والتكبير، والتهليل، والملائكة تصلي عليه ما دام في مجلسه وتدعو له بالمغفرة والرحمة، والحج تتم التهيئة له بالتجرد من المخيط والمحيط، وبالإحرام ثم الشروع في التلبية، والزكاة يتهيأ باذلها باستشعار التكليف الإلهي بها وإعطائها للفقير في غير تكبر عليه، أو انتقاص من قدره، فتعطى له بكل معاني الرفق، والرحمة والإحسان، والله تعالى أحاط بيته المحرم بمساحة واسعة من الأرض تحيط به من جوانبه كلها، وتلك المساحة هي الحرم حتى يَسْتَشْعِرَ الوافد إلى البيت حرمته قبل أن يراه، والصوم محاط بسياج من الآداب، فغض البصر، وخفض الصوت، ولين الكلام، والسلوك المتزن الرفيع، والصبر، والتصبر، والتجمل، والتغافل، والتغافر، وقلة الكلام، والطعام، والمنام، وقلة الاختلاط، كلها وسواها من آداب الصوم، وهذه الآداب تزين الصوم، وصاحبه، وتضفي عليهما بهجة، وجمالًا وصفاء وبهاء، فهي بمثابة الأزهار الجميلة في الشجرة المورقة.