فهرس الكتاب
1 -ومن آداب الصيام: أدب استقبال الشهر، بحسن الاستعداد له، والاستبشار والتبشير بمقدمه، وحمد الله تعالى على بلوغه حمدًا يلحظ فيه صاحبه معنى طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ربه أن يبلغه رمضان بقوله - صلى الله عليه وسلم - (وبلِّغْنا رمضان) [1] الحديث، وهو معنى كبير يدل على شرف الصيام وفضله، فنفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي أشرف نفس خلقها الله تعالى، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب من ربه أن يبلغه أمرًا حتى يدركه إلا ما كان من أمر الصيام، ومن مقتضيات الأدب في استقبال شهر الصيام المبارك، أن يفرغ المسلم باله من الشواغل قبل دخول الشهر بأيام قليلة، ويهيء نفسه بترك الفضول في مطعمه، ومشربه ومنامه، واختلاطه بغيره حتى يكون في آخر يوم من شعبان مستعدًا لاستقبال هذا الضيف الكريم الذي لا يلبث أن يرحل، فأيامه معدودة، فأدب استقبال شهر رمضان يدل على مدى الاهتمام به، وإدراك شأنه وشرفه عند الله تعالى، وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعند الملائكة الكرام عليهم السلام، وعند كل مؤمن.
2 -أدب استقبال يوم الصوم وتوديعه: ويحسن الأدب كذلك في استقبال يوم الصوم، وتوديعه أي أن المسلم يجمل به أن يكون قد فرغ من شواغل ليله، فيستعد لسحوره وهو الغذاء المبارك كما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] ، والسنة هي تأخير السحور بحيث يكون بينه وبين آذان الفجر بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية أو نحوًا من ذلك [3] ، ومعنى هذا أن المسلم بعد سحوره بهذه الصفة يكون مستعدًا لاستقبال يوم من أيام الصيام المبارك،
(1) مجمع الزوائد للهيثمي (3/ 140) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه زائدة بن أبي الرقاد وفيه كلام وقد وثق.
(2) سبق تخريج هذا الحديث صفحة (30) .
(3) سبق تخريج هذا الحديث صفحة (29) .