فهرس الكتاب
لقد جعل الله تعالى العشر الأواخر من رمضان فرصة لمن ضيع في العشرين قبلها، فخص تلك العشر من الفضل ما لم يخص بها العشرين قبلها، فلها فضائل عظيمة وخصائص كثيرة.
إن لله تعالى في أيام الدهر مواسم نفحات، وعطايا، وهبات، وأفضال، ومكرمات لا ينبغي للمسلم النابه أن يغفل، أو يتغافل عنها، بل ينبغي عليه أن يتعرض لها، فهي مواسم خير وعطاء، وما من هذه المواسم الفاضلة موسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعاته يُتقرب بها إليه، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يعود بفضله ورحمته عليه، فالسعيد من اغتنم هذه المواسم، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، ومكرمة من تلك المكرمات، وعطية من تلك العطيات، وهبة من تلك الهبات، وقد خرَّج الطبراني من حديث محمد بن مسلمة مرفوعًا: (إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا) [1] .
فيا من أدركته هذه العشر الأواخر من رمضان شَمِّرْ عن ساعد العمل، واجتهد في العمل مقتديًا بنبيك - صلى الله عليه وسلم -، وسل الله التوفيق، وإياك أن تعجب بعبادتك وطاعتك، أو تدِل بعبادتك وعملك على ربك، فقد قال بعض العابدين: ذنب أفتقر به إليه أحب إليَّ من طاعة أدِل بها عليه، وأنين المذنبين أحب إليه من زجل المسبحين الذين يدِلُّون بتسبيحهم عليه [2] .
(1) يُنظر: المعجم الكبير للطبراني (19/ 223) ومجمع الزوائد للهيثمي (10/ 399) .
(2) لطائف المعارف (2/ 339) .