الصفحة 2 من 233

ذلك أن قضية التدين، أو تقويم الحياة بنهج الدين، هي قضية ملازمة لوجود الإنسان؛ فطالما أن هناك إنسانًا، يمتلك أهلية الاختيار، فلا بد له من منظومة قيم، يؤمن بها، ويصدر عنها في القبول والرفض، والإقدام والإحجام، هذه المنظومة هي مجموعة معارف وقناعات، إما أن يختارها بنفسه، أو يرثها عن مجتمعه، أو ينقلها عن مجتمعات أخرى، وقد يتجاوز عالم حواسه، وترقى في النظر العقلي، إلى آفاق واستفهامات لا يمتلك الإجابة الشافية عليها، فينتهي إلى ضرورة التلقي عن النبوة، فتكون ضميمة الوحي، التي لا تخرج في الاهتداء إليها عن العقل.

فالإنسان مخلوق متدين، والتدين نزعة فطرية، لا يمكن تصور إنسان بدونها، مهما كانت صورة ذلك التدين، والاستقراء يؤكد أنه وجدت في التاريخ مدن ليس فيها مصانع، ولا معامل، ولا مدارس، ولا نواد، لكن لم توجد في تاريخ الإنسان الطويل مدينة بلا معابد، وكثير من المفكرين وفلاسفة المادة الذين يقولون: على الرغم من انشغالنا طيلة النهار بضجيج الآلات، وزيادةالإنتاج، وتحسينه، إلا أننا عندما نأوي إلى مضاجعنا تؤرقنا مجموعة أسئلة، لا نجد لها جوابًا شافيًا، كيف بدأ الخلق؟ وكيف سينتهي؟ وهل الموت يعني الانطفاء النهائي؟!

فالنزوع إلى التدين ملازم للإنسان كما أسلفنا، لكنه قد يلتقي بهداية السماء، ويستقيم بشرع الله، وقد يضل طريقه، متخذًا أربابًا من دون الله، ومن لم يكن عبدًا لله فهو عبد لسواه، والذين يظنون أنهم تمردوا على دين الله، وخرجوا عليه لم يدركوا أنهم سقطوا في عبودية الأشخاص والأهواء والشهوات قال تعالى: (( أفَرأيْت مَن اتّخذ إلهه هَواه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت