فلو اغتسل محدث حدثا أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه ولو متعمدا أو بنية رفع الحنابة أو نحوها غلطا ورتب فيهما أو انغمس بنية ما ذكر وأمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث قدر الترتيب صح له الوضوء لأن الترتيب حاصل في الحالة المذكورة وإلا بأن خرج حالا أو غسل أسافله قبل أعاليه صح أيضا على ما صححه في المنهاج لأن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة خلافا لما صححه الرافعى من عدم الصحة حينئذ لأن الترتيب من واحبات الوضوء والواجب لايسقط بفعل ما ليس كذلك
(فصل) في الكلام على النية
أَلنِّيَّةُ الْقَصْدُ لِشَىْءٍ ذاَ اقْتِرَانْ ... بِفِعْلِه ِ ثُمّ َ مَحَلُّهَا الجَنَانْ
وَاللَّفْظُ سُنَّةٌ وَوَقْتُهَا لَدَى ... غَسْلِ الْفَتَى جُزْأً مِنَ الْوَجْهِ ابْتِدَا
تَرْتِيْبُهُ أَنْ لاَ يَكُوْنَ قَدَّمَا ... عُضْوًا عَلَى عُضْوٍ كَمَا تَقَدَّمَا
(قوله فصل) أى في الكلام على النية، وهو من سبعة أوجه جمعها بعضهم في قوله:
حقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن
ذكر منها المؤلف تبعا للأصل ثلاثة، وهذه السبعة جارية في كل نية شرعت في أىّ عمل لا مختصة بنية الوضوء فقط كما أشعر به قوله غسل الفتى الخ الآتى وذكره في هذا الفصل لكيفية الترتيب الذى هو من فروض الوضوء كما تقدم (قوله النية) هى لغة القصد مطلقا وشرعا ما ذكره (قوله القصد لشىء) خبر عن النية، وقوله لشىء مفعول واللام زائدة للتقوية، وذا اقتران حال من القصد أى مقترنا ذلك القصد بفعل ذلك الشىء غالبا فخرج الصوم (قوله ثم محلها الجنان) أى محل النية الجنان أى القلب، قال في شرح الأصل وسمى القلب قلبا لتقلبه في الأمور كلهما وعليه قول بعضهم:
وما سمى الإنسان إلا لنسيه ... وما القلب إلا انه يتقلب