أما إذا تخللت بمصاحبة عين نجسة طرحت فيها أو وقع فيها بلا طرح وإن نزعت قبل التخلل أو عين طاهرة استمرت إلى التخلل و إن لم يكن لها أثر في التخلل كحصاة أو لم تستمر لكن تخلل منها شىء فلا تطهر إذ النجس يقبل التنجيس في الأولى ولتنجسها بعد تخللها بالعين التى تنجست بها في الثانية (قوله وجلد ميتة) أى وجلد حيوان تنجس بالموت بأن لم يكن من نحو الكلب لأنه لم يتنجس بالموت بل هو نجس قبل الموت وإن كان من غير مأكول اللحم، والمراد بالمراد بالموت الموت حقيقة كأن مات بغير ذكاة شرعية أو حكما كجلد الجيوان الذى سلخ منه حال حياته وذلك لأن الجزء المنفصل من الحى كميتته فانفصاله مع الحياة بمنزلة انفصاله بالموت، وخرج بالجلد الشعر والصوف والوبر واللحم لعدم تأثرها بالدباغ فلا تطهر به (قوله اذا اندبغ) أى بنفسه فلو ألقت الريح الدابغ على الجلد أو بالعكس فاندبغ كفى، وتعبيره بذلك أولى من تعبير الأصل بإذا دبغ لما فيه من الإشارة إلى أن فعل الدبغ ليس بشرط في التطهير فيطهر الجلد المذكور بالدبغ والإندباغ ظاهره وهو ما لاقاه الدباغ وباطنه وهو ما لم يلاقه بشرط أن ينقى من الفضلات المعفنة للجلد من دم ولحم بحيث لايعود إليه النتن والفساد لو نقع في الماء، وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا كذرق حمام لابنحو شمس وتراب وملح قال في التيسير:
والدابغ الحريف إن أزال ما ... في الجلد من شحم ولحم ودما