هذا وجميع ما وجب الإيمان به ستة ذكرها بقوله وستة البيتين (قوله وستة) خبر مقدم عن قوله أركان الإيمان أى الأمور التى يتعلق بها الإيمان، فإضافة الأركان هنا من إضافة المتعلق بفتح اللام إلى المتعلق بكسرها بخلافها فيما مر فإنها من إضافة الأجزاء إلى الكل (قوله هيه) الأصل هى أى الستة أى أفرادها وزيدت الهاء للسكت (قوله إيماننا بالله) بأن نعتقد على التفصيل ان الله تعالى: موجود باق مخالف للحوادث مستغن عن كل شىء واحد قادر مريد عالم حى سميع بصير متكلم وعلى الإجمال ان لله كمالات لاتتناهى (قوله والملائكة) عطف على بالله أى وإيماننا بالملائكة بأن نعتقد انهم عباد الله وانهم أجسام نورانية لطيفة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا خناثى لا أب لهم ولا أم لايأكلون ولايشربون ولايتناكحون ولايتوالدون ولاينامون لايحاسبون ولايعاقبون لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون وانهم صادقون فيما أخبروا به عن الله بالغون من الكثرة ما لايعلمه الا الله فيجب الإيمان بهم إجمالا الا من ورد تعيينه باسمه المخصوص: كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل ، ومنكر، ونكير، ورضوان، ومالك، ورقيب، وعتيد، ورومان، أو بنوعه: كحملة العرش ، والحفظة ، والكتبة فيجب الإيمان بهم تفصيلا، وأفضلهم مطلقا جبريل كما قاله القليوبى (قوله كتب) بسكون التاء للضرورة جمع كتاب وهو بالجر عطف أيضا على بالله بحذف العاطف أى وإيماننا بكتب الله تعالى بأن نعتقد ونصدق انها كلام الله القديم القائم بذاته المنزل على رسله بأن كانت مكتوبة على الألواح كالتوراة أو مسموعة من السمع بالمشاهدة كما في ليلة المعراج أو من وراء حجاب كما وقع لموسى في الطور أو من ملك مشاهد ، وكل ما تضمنته تلك الكتب حق وصدق، وهى كما في الإنارة نقلا عن الزمخشرى مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل منها خمسين على شيث وثلاثين على إدريس وعشرة على آدم وعشرة على إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان.