فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 64

ومن أوضح ذلك قوله: (. . العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يصحبك في دورك الثلاث: في الدنيا وفي البرزخ ويوم يقوم الأشهاد. . الجهل داء قاتل والعلم حياة ودواء نافع، حاجة الناس إلى العلم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، والاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأجل القربات، مذاكرة العلم تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعلمه وتعليمه ودراسته توجب رضى العباد، لولا العلم؛ لكان الناس كالبهائم في ظلمات الجهالة، ولولا العلم؛ لما عرفت المقاصد والوسائل، ولولا العلم؛ ما عرفت البراهين على المطالب كلها ولا الدلائل، العلم هو النور في الظلمات، وهو الدليل في المتاهات والشبهات، وهو المميز بين الحقائق، وهو الهادي لأكمل الطرائق، بالعلم يرفع الله العبد درجات، وبالجهل يهوي إلى أسفل الدركات. . ) [1] .

وقال في موضع آخر موجهًا المعلمين مناصحًا لهم: (. . وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم والصبر على عدم إدراكه وعلى عدم أدبه وجفائه مع شدة حرصه وملاحظته لكل ما يقومه ويهذبه ويحسن أدبه، لأن المتعلم له حق على المعلم، حيث أقبل على الاشتغال بالعلم الذي ينفعه وينفع الناس، وحيث توجه للمعلم دون غيره، وحيث كان ما يحمله من العلم عن المعلم هو عين بضاعة المعلم، فيحفظها وينميها ويتطلب بها المكاسب الرابحة؛ فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له. . والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين. . فإن التعصب مذهب للإخلاص مزيل لبهجة العلم معم للحقائق فاتح باب الحقد والخصام الضار، كما أن الإنصاف هو زينة العلم وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح. . ثم الحذر الحذر من طلب العلم للأعراض الفاسدة والمقاصد السيئة من المباهاة والمماراة والرياء والسمعة، وأن يجعله وسيلة للأمور الدنيوية والرياسة. . ) [2] .

المبحث الثالث عشر

(1) الرياض الناظرة ص69 و70و73.

(2) الفتاوى السعدية ص652 و629.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت