فهرس الكتاب
ولقد أثنى الشيخ ابن سعدي على الشيخين كثيرًا في ثنايا كتبه الكثيرة، ونوه بما لهما من باع طويلة في التحقيق والتدقيق للمسائل العلمية. ومن ذلك قوله في مقدمة كتابه (طريق الوصول) : (. . أما بعد؛ فإن لما كانت كتب الإمام الكبير شيخ الإسلام والمسلمين تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية قدس الله روحه، جمعت فأوعت؛ جمعت جميع الفنون النافعة والعلوم الصحيحة، جمعت علوم الأصول والفروع، وعلوم النقل والعقل، وعلوم الأخلاق والآداب الظاهرة والباطنة، وجمعت بين المقاصد والوسائل، وبين المسائل والدلائل، وبين الأحكام وبيان حكمها وأسرارها، وبين تقرير مذاهب الحق والرد على جميع المبطلين، وامتازت على جميع الكتب المصنفه بغزارة علمها وكثرته وقوته وجودته وتحقيقه، بحيث يجزم من له اطلاع عليها وعلى غيرها أنه لا يوجد لها نظير يساويها أو يقاربها. . وقد يسر الله الوقوف على كتبه الموجودة، فتتبعت ما وجدته في كتب هذا الإمام من الأصول والقواعد والضوابط النافعة، وأثبتها في هذا المجموع، ونقلتها بعبارات مؤلفها، إلا شيئًا يسيرًا منها أوجب تغيير بعض الألفاظ. . )
وقال في موضع آخر: (. . ولما كان شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية قد سلك مسلك شيخه المذكور بالتحقيق للعلوم الأصولية والفروعية والظاهرية والباطنة، وكان أعظم من انتفع بشيخ الإسلام، وأقومهم بعلومه، وأوسعهم في العلوم العقلية والنقلية؛ أحببت أن أنقل من كتبه من الأصول والقواعد والضوابط والفوائد الجلية، وأتبعها لهذا الكتاب. . ) [1] .
(1) طريق الوصول ص3و4 و235.