الصفحة 17 من 68

، أو شرب قدح من قدحين متساويين، أو وجد كافرين قويين في حال المبارزة لايمكنه إلا قتل أحدهما، أو قصد المسلمين عدوان متكافئان من كل وجه في القرب والبعد، والعدد والعداوة، فإنه في هذه الصور كلها تساوت المصالح والمفاسد، ولا يمكنكم ترجيح أحد المصلحتين ولا أحد المفسدتين ولا تخلو من حكم الله فيها.

وأما ما ذكرتم من امتناع تقابل المصلحة والمفسدة على السواء، فكيف عليكم إنكاره وأنتم تقولون بالموازنة؟ وإن من الناس من تستوي حسناته وسيئاته، فيبقى في الأعراف بين الجنة والنار لتقابل مقتضى الثواب والعقاب في حقه، فإن حسناته قصرت به عن دخول النار، وسيئاته قصرت به عن دخول الجنة، وهذا ثابت عن الصحابة، حذيفة بن اليمان وابن مسعود وغيرهما.

الجواب من وجهين: مجمل ومفصل، أم المجمل فليس في شيء مما ذكرتم دليل على محل النزاع، فإن مورد النزاع أن تتقابل المصلحة والمفسدة وتتساويا فيتدافعا ويبطل أثرهما، وليس في هذه الصورة شيء كذلك، وهذا يتبين بالجواب التفصيلي عنها صورة صورة.

فأما من توسط أرضا مغصوبة، فإنه مأمور من حين دخل فيها بالخروج منها، فحكم الشارع في حقه المبادرة إلى الخروج وإن استلزم ذلك حركة في الأرض المغصوبة، فإنها حركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت