الصفحة 18 من 68

تتضمن ترك الغصب، فهي من باب مالا خلاص عن الحرام إلا به، وأن قيل إنها واجبة فوجوب عقلي لزومي، لاشرعي مقصود، فمفسدة هذه الحركة مغمورة في مصلحة تفريغ الأرض والخروج من الغصب، وإذا قدر تساوي الواجب بالنسبة إليه، فالواجب القدر المشترك، وهو الخروج من أحدهما، وعلى كل تقدير فمفسدة هذه الحركة مغمورة جدا في مصلحة ترك الغصب، فليس مما نحن فيه بسبيل.

وأما مسألة من توسط بين قتلى لاسبيل له إلى المقام أو النقلة إلا بقتل أحدهم فهذا ليس مكلفا في هذه الحال، بل هو في حكم الملجأ، والملجأ ليس مكلفا اتفاقا، فإنه لاقصد له ولافعل، وهذا ملجأ من حيث أنه لاسبيل إلى ترك النقلة عن واحد إلا إلى آخر، فهو ملجأ إلى لبثه فوق واحد ولابد، ومثل هذا لا يوصف فعله بإباحة ولا تحريم ولاحكم من أحكام التكليف، لأن أحكام التكليف منوطة بالاختيار، فلا تتعلق بمن لااختيار له، فلو كان بعضهم مسلما وبعضهم كافرا مع اشتراكهم في العصمة، فقد قيل: يلزمه الانتقال إلى الكافر أو المقام عليه، لأن قتله أخف مفسدة من قتل المسلم، ولهذا يجوز قتل من لا يقتله في المعركة إذا تترس بهم الكفار فيرميهم ويقصد الكفار.

وأما من طلع عليه الفجر وهو مجامع، فالواجب عليه النزع عينا، ويحرم عليه استدامة الجماع واللبث، وإنما اختلف في وجوب القضاء والكفارة عليه على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت