الصفحة 21 من 68

وأما الذي ضاق عليه وقت الوقوف بعرفة والصلاة، فإن الواجب في حقه تقوى الله بحسب الإمكان، وقد اختلف في تعيين ذلك الواجب على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره:

أحدهما: أن الواجب في حقه معينا إيقاع الصلاة في وقتها، فإنها قد تضيقت، والحج لم يتضيق وقته، فإنه إذا فعله في العام المقبل لم يكن قد أخرجه عن وقته بخلاف الصلاة.

والقول الثاني: أنه يقدم الحج ويقضي الصلاة بعد الوقت، لان مشقة فواته وتكلفه إنشاء سفر آخر أو إقامة بمكة إلى قابل ضرر عظيم تأباه الحنيفية السمحة، فيشتغل بإدراكه، ويقضي الصلاة.

والثالث: يقضي الصلاة وهو سائر إلى عرفة فيكون في طريقه مصليا، كما يصلى الهارب من سيل أو سبع أو عدو اتفاقا، أو الطالب لعدو يخشى فواته على أصح القولين، وهذا أقيس الأقوال وأقربها إلى قواعد الشرع ومقاصده، فإن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح بحسب الإمكان، وأن لا يفوت منها شيء، فإن أمكن تحصيلها كلها حصلت، وإن تزاحمت ولم يمكن تحصيل بعضها إلا بتفويت البعض قدم أكملها وأهمها وأشدها طلبا للشارع، وقد قال عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان العرني، وكان بين عرنة وعرفات، فقال اذهب فاقتله فرأبته وحضرت صلاة العصر، فقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت