الصفحة 22 من 68

إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلى وأومي إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك، قال: إني لفي ذلك، قال فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد) رواه أبو داود.

وأما مسألة المستيقظ قبل طلوع الشمس جنبا، وضيق الوقت عليه حيث لا يتسع للغسل والصلاة، فهذا الواجب في حقه عند جمهور العلماء أن يغتسل، وإن طلعت الشمس ولا تجزيه الصلاة بالتيمم لانه واد للماء، وإن كان غير مفرط في نومه فلا إثم عليه، كما لو نام حتى طلعت الشمس، والواجب في حقه المبادرة إلى الغسل والصلاة، وهذا وقته في حق أمثاله، وعلى هذا القول الصحيح فلا يتعارض ها هنا مصلحة ومفسدة متساويتان، بل مصلحة الصلاة بالطهارة أرجح من إيقاعها في القوت بالتيمم، وفي المسألة قول ثان، وهو رواية عن مالك: أنه يتيمم ويصلى في الوقت لان الشارع له التفات إلى إيقاع الصلاة في الوقت بالتيمم، أعظم من التفاته إلى إيقاعها بطهارة الماء خارج الوقت، والعدم المبيح للتيمم هو العدم بالنسبة إلى وقت الصلاة لا مطلقا، فإنه لابد أن يجد الماء ولو بعد حين، ومع هذا فأوجب عليه الشارع التيمم لأنه عادم للماء بالنسبة إلى وقت الصلاة، وهكذا هذا النائم وإن كان واجدا للماء لكنه عادم بالنسبة إلى الوقت.

وصاحب هذا القول يقول مصلحة إيقاع الصلاة في الوقت بالتيمم أرجح في نظر الشارع من إيقاعها خارج الوقت بطهارة الماء، فعلى كلا القولين لم تتساو المصلحة والمفسدة، فثبت أنه لاوجوب (كذا في المطبوعة ولعلها: لاوجود) لهذا القسم في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت