الصفحة 23 من 68

وأما مسألة اغتلام البحر، فلا يجوز إلقاء أحد منهم في البحر بالقرعة ولاغيرها لاستوائهم في العصمة، وقتل من لاذنب له، وقاية لنفس القاتل به، وليس أولى بذلك منه ظلم، نعم لو كان في السفينة مال أو حيوان وجب إلقاء المال، ثم الحيوان، لأن المفسدة في فوات الأموال والحيوانات أولى من المفسدة في فوات أنفس الناس المعصومة.

وأما سائر الصور التي تساوت مفاسدها كإتلاف الدرهمين والحيوانين، وقتل أحد العدوين، فهذا الحكم فيه التخيير بينهما، لأنه لابد من إتلاف أحدهما وقاية لنفسه وكلاهما سواء، فيخير بينهما، وكذلك العدوان المتكافئان يخير بين قتالهما، كالواجب المخير والولي.

وأما من تساوت حسناته وسيئاته وتدافع أثرهما، فهو حجة عليكم، فإن الحكم للحسنات وهي تغلب السيئات، فإنه لا يدخل النار، ولكنه يبقى على الأعراف مدة ثم يصير إلى الجنة، فقد تبين غلبة الحسنات لجانب السيئات ومنعها من ترتب أثرها عليها، وأن الأثر هو أثر الحسنات فقط فبان أنه لادليل حكم لكم على وجود هذا القسم أصلا وأن الدليل يدل على امتناعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت