الصفحة 49 من 68

ذلك إلى نزاع بين القبائل، قال رحمه الله: (لأن السماح لهم بأحياء شيء منها يسبب مشاكل ونزاعا فيما بينهم، ثم قد يتسمون عليها ولا يحيونها فتكون موضع نزاع آخر، وقد يكون موضع نزاع آخر فيما إذا شرعوا في الإحياء، واختلفوا على حدود ما أحيا بعضهم دون بعض، فبقاؤها حلى حالتها الحاضرة أولى وأسلم ... وأما ما سبق إحياؤه مما أشار إليه قاضي النماص فإن لم يكن في إبقائه مفسدة، فيترك لمن أحياه، وإن كان في بقائه مفسدة فيمنع منه ويعوّض عما أنفقه في إصلاحه وزرعه) فتاوى محمد بن إبراهيم (8/ 207) (8/ 209)

وبالجملة فالفروع كثيرة جدا، ومن انتصب للفتوى في النوازل العامة، وتولي القضاء بين الناس، احتاج إلى هذه القاعدة حاجة عظيمة، وكتب المطولات مليئة بالأمثلة التي لا تحصى.

ومن التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة، مسألة المشاركة في المجالس النيابية، في البلاد التي لا تلتزم التحاكم إلى الشريعة في كل شئون الحياة، فهي مبنية على هذا الأصل، ذلك أن المفاسد من دخول هذه البرلمانات تعارضت مع مفاسد إخلاءها من المصلحين، فوجب المصير إلى الترجيح، وقد استدل القائلون ترجيح الدخول، بفعل يوسف عليه السلام، فإنه عندما تولى خزائن الأرض في وزارة الكافر، وهو ملك مصر آنذاك، دفع الضرر الأكبر بتحمل الضرر الأدنى، فالأدنى هو أن يصيب الملك من أموال الدولة مالا يستحقه في ولاية يوسف، وهو لا يمكنه منعه من ذلك، فدار الأمر بين هذه المفسدة، وبين الضرر الأكبر، وهو ترك الوزارة لمن يكون في توليه لها ضرر اكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت