فهرس الكتاب
ومع أن نبي الله يوسف عليه السلام، كان في قوم كفار، غير أنه حرص على إصلاح أحوال العباد، ليحقق بذلك مصلحة تبليغ دعوة التوحيد، فكيف بتولي منصب عام بين مسلمين فيهم جاهلية، مثل دخول المجالس النيابية، بما يعود بمصالح عظيمة جدا على المسلمين، وتلك المصالح أرجح بكثير من المفاسد المترتبة على الدخول.
وفي فقه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، مثل حسن في العمل بهذا الأصل، فإنه جاء إلى الحكم بعد مظالم اقترفها بعض الذين سبقوه، فتدرج ولم يتعجل في التغيير، فدخل عليه ولده عبد الملك، فقال له: (يا أبت ما منعك أن تمضي لما تريده من العدل؟ فوالله ما كنت أبالي لو غلب بي وبك القدور في ذلك!، قال: يا بني: إنّي إنما أروّض الناس رياضة الصعب(الشديد من الإبل) ، وإني أريد أن أحيي الأمر من العدل، فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا، فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه) رواه الخلال في الأمر بالمعروف ص 99
وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: (دخل على أبيه فقال يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدا، إذا سألك فقال: رأيت بدعة فلم تمتها أو سنة فلم تحيها؟ فقال أبوه: رحمك الله وجزاك من ولد خيرا، يابني: إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة،