الصفحة 51 من 68

ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقا كثير فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق بسببي محجمة من دم، أوما ترضى أن لا يأتي علي أبيك يوم من أيام الدنيا، إلا وهو يميت بدعة ويحي سنة) تاريخ الخلفاء ص 240

ولاريب أن إصلاح العوائد المخالفة للشرع، بالتدريج شيئا فشيئا، مع مفسدة بقاء المظالم بأيدي أصحابها حينا من الوقت، خير من ترك الإصلاح كله، أو الوقوع في سفك الدماء.

ونظير هذا لو تاب بعض ظلمة الحكام فاستشار أهل العلم، بين أن يبقى ويقلل الشر ويؤسس مشاريع الخير والإصلاح من حيث لا يثير عليه أعداء الإسلام في الخارج والداخل، مع المداراة والدفع بالتي هي أحسن، واتقاء أهل الفساد والفجور من أقاربه، بين هذا، وأن يدع الملك لغيره ممن لا يرقب في مؤمن إلا ولاذمة، ولا يحل حلالا، ولا يحرم حراما، لكان الصواب الفتوى بالبقاء في الحكم بشرط الإصلاح بقدر الاستطاعة، وهذا واضح لاإشكال فيه، والله يعلم المفسد من المصلح، ومن صدقت نيته مع الله أعانه على قدر صدقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت