كما يدل أيضا على أن إطلاق القول بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، إطلاق غير محرر ـ رغم تداول كثير من العلماء له بهذا الإطلاق ـ يدل عليه:
أن ترك بعض الحسنات المأمور بها شرعا، أعظم ضررا من فعل بعض السيئات المنهي عنها شرعا.
بل يصح أن يقال: إن جنس فعل المأمور ـ والمأمورات كلها مصالح يطلب تحصيلها ـ أعظم من جنس ترك النهي عنه، والمنهيات كلها مفاسد يطلب تعطيلها، فكيف يقال إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؟!
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أدلة كثيرة على أن جنس فعل المأمور أعظم من جنس ترك المنهي عنه، وأن مثوبة بني آدم على أداء الواجبات أعظم من مثوبتهم على ترك المحرمات، وأن عقوبتهم على ترك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فعل المحرمات.