الصفحة 4 من 27

بنص أو ضرورة أو قيد أو علّة مؤثّرة أو نحو ذلك، تخرجها عن الاطراد فتكون مستثناة من هذه القاعدة أو تلك.

ومِمَّا يزيد الأمر وضوحًا ما ذكره الشَّاطبيّ بقوله:"الأمر الكليّ إذا ثبتت كليّته فتخلَّف بعض الجزئيّات عن مقتضى الكليّ لا يخرجه عن كونه كليًّا، وأيضًا فإنَّ الغالب الأكثري معتبر في الشَّريعة اعتبار العام القطعيّ؛ لأنَّ المختلفات الجزئيّة لا ينتظم منها كليّ يعارض هذا الكليّ الثَّابت ... وأيضًا فالجزئيّات المتخلفة قد يكون تخلُّفها لحكم خارج عن مقتضى الكليّ، فلا تكون داخلة تحته أصلًا أو تكون داخلة لكن لم يظهر لنا دخولها أو داخلة عندنا لكن عارضها على الخصوص ما هي به أوْلَى". ثُمَّ يختم كلامه هذا بقوله:"فعلى كلّ تقدير لا اعتبار بمعارضة الجزئيّات في صحة وضع الكليّات للمصالح" [1] .

المبحث الثَّاني: الفرق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة الأصوليّة

لكُلّ من علم"الفقه"وعلم"أصول الفقه"قواعده، على الرَّغم أنَّهما علمان مرتبطان ببعضهما ارتباط الأصل بالفرع، ومع ذلك يمكن القول بأنَّ لكُلّ منهما ما يميّزه في استقلاله عن الآخر، وذلك من حيث موضوع كُلّ منهما، واستمداده، وفائدته، والغاية من دراسته وتطبيقه. وعند عقد موازنة عامّة بين القواعد الأصوليّة والقواعد الفقهيّة يتبيَّن لنا عدّة أمور، قد تُعَدُّ فوارق رئيسيّة بين المصطلحين:

[1] القواعد الأصوليّة متعلّقة بالأدلة الشَّرعيّة الإجماليّة، أمَّا القواعد الفقهيّة فمتعلّقة بأفعال المكلّفين.

يقول ابن تيمية ـ بعد أنْ تكلَّم عن الأدلة النَّافية لتحريم العقود والشُّروط والمثبتة لحلّها ـ:"فهي بأصول الفقه ـ التي هي الأدلة العامّة ـ أشبه منها بقواعد الفقه ـ التي هي الأحكام العامّة" [2] .

فمثلًا القاعدة الأصوليّة:"الأمر للوجوب"أو"النَّهيّ للتَّحريم"تتعلّقان بكُلّ دليل في الشَّريعة فيه أمر أو نهي.

(1) الموافقات، 2/ 83 - 85.

(2) انظر: مجموع الفتاوى، 29/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت