الصفحة 1 من 523

قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي الاِعْتِمَادِ فِي السُّجُودِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"اشْتَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا"فَقَالَ: (( اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ ) ).

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَ هَذَا وَكَأَنَّ رِوَايَةَ هَؤُلاَءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فقد ترجم الإمام الترمذي-رحمه الله- بهذه الترجمة التي اشتملت على الترخيص من الله- U - حال السجود فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم معنا أنه كان يبالغ في تفريج يديه-صلوات الله وسلامه عليه- حال السجود، وأنه كان يبالغ في ذلك حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمر من تحت يديه-صلوات الله وسلامه عليه- لمرت كما ثبت في صحيح مسلم عن أم المؤمنين ميمونة-رضي الله عنها وأرضاها -، وكذلك صح عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مجخيًا أي مبالغًا في إبعاد يديه عن جنبيه-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- وهذه السنة تتضمن مشقة على الساجد حال إطالة السجود وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يطيل السجود خاصة في قيامه بالليل، وكان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - يطيلون السجود خاصة في النوافل في النهار والليل، وهذه الإطالة لا شك أنها ترهق الإنسان ذلك أن ثقل البدن ربما وضع على الجبهة حال السجود فخفف الله عن عباده وشرع لهم أن يستعينوا بالركب، والمراد بالاستعانة بالركب أن يضع مرفقيه على فخذيه قريبا من ركبتيه كأنه يعتمد ويعتضد عليهما فيخف حينئذ الثقل ويكون الأمر أيسر على الساجد من حاله الأول الذي ذكرناه من هدي النبي- صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت