الصفحة 2 من 523

وقوله- t -"شكى بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -": الشكوى أن يظهر الإنسان حال التوجع والألم إلى الغير سواء كان ذلك لله- U - أو كان إلى غيره من المخلوقين، وسواء كان الذي يشتكى إليه قادرًا على إزالة ما به أو غير قادر كل ذلك في لسان العرب يسمى شكوى، والشكوى لا تكون إلا لله- Y- فهو الذي يسمع النجوى ويشهد السر وأخفى، وهو- Y- منتهى كل شكوى وكاشف كل ضر وبلوى، ولذلك تنتهي الشكوى إليه - I- ؛ لأن كل إنسان إذا اشتكى إلى غير الله فلن يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا، ولا معينًا ولا ظهيرًا ولكنه إذا أنزل حوائجه بالله - Y- وبث حزنه وشكواه إلى الله - I- فتح الله له أبواب الفرج من حيث لا يحتسب فجعل له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ومن كل بلاء عافية، ولذلك أخبر الله - Y- عن صفوته من خلقه من أنبيائه ورسله-صلوات الله وسلامه عليهم- أنهم بثوا أحزانهم واشتكوا همومهم وغمومهم إلى الله- I- ، ولذلك قال يعقوب-عليه السلام-: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فإما أن يكون المراد أعلم أن الشكوى لا تكون إلا إليه فأنا على اليقين القاطع أنه لن يخيبي أو أعلم من الله ما لا تعلمون أنه سيعود أبنائي إلي فقوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} يدل دلالة واضحة على سنة الأنبياء وصفوة عباد الله الأخيار الصلحاء أنهم ينزلون حوائجهم بالله - I- ، و من أنزل حوائجه بغير الله- I- جعل الله غناه فقرًا وقوته ضعفًا وعزته ذلة لأنه لا غنى إلا بالله- I - ، ولذلك كان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - يعاهدون رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ويبايعونه على أن لا يسألوا الناس شيئًا تحقيقًا لكمال التوحيد والإيمان وطلبًا لمراتب العبودية واليقين والبر والإحسان، فمن كمل توحيده لله - Y- جعل شكواه لله وحده لا شريك له، وأما شكوى الصحابة-رضوان الله عليهم-في هذا الحديث فهي شكوى في أمور الدين، ولذلك لا بأس أن يشتكي الإنسان إلى العالم هل هناك رخصة أو ليست هناك رخصة فإذا أراد الإنسان أن يشتكي فإن الشكوى عامة كما ذكرنا فقد يشتكي الإنسان إلى من لا يفعل له شيئًا وإنما يواسيه ويدخل السرور عليه ويثبت قلبه بالصبر واليقين خاصة إذا كان من المحبين الصادقين، ولله در الشاعر:

لاَ بُدَّ مِنْ شَكَوى إِلىَ ذِيْ مَروْءَةٍ يُوَاسِيكَ أَوْ يُسَلِيكَ أَوْ يَتوجَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت