الصفحة 3 من 523

فهذه الشكوى يبثها الإنسان لا على سبيل الطلب، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على سبيل الطلب للرخصة والتخفيف فخفف الله-جل وعلا عنهم -.

وفي هذا الحديث دليل على أنه يسن للساجد إذا وجد المشقة أثناء السجود بسبب التفريج والجخ أنه يعتمد على الركب كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في قوله: (( استعينوا بالركب ) )أي استعينوا بعد الله- U - بوضع المرفقين على الفخذين قريبا من الركب، وقد استدل بهذا الحديث بعض العلماء-رحمهم الله- على أن التفريج ليس بواجب وقد تقدمت معنا هذه المسألة وبينا أن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر بالتخفيف على هذا الوجه عند الحاجة والضرورة والقاعدة:"أن الاستثناء للحاجة والضرورة لا يعود على الأصل بالالغاء"فالأصل أن المسلم مطالب بأن يباعد يديه عن جنبيه على التفصيل الذي تقدم معنا فإن حصلت حاجة توجب له أن يخفف عن نفسه خفف: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} - فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله -.

قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ النُّهُوضُ مِنَ السُّجُودِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا.

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَقُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٌ يُكْنَى أَبَا سُلَيْمَانَ.

الشرح:

اشتملت هذه الترجمة من الإمام الحافظ الترمذي-رحمه الله برحمته الواسعة-على أسلوب الاستفهام ومن عادة أئمة الحديث-رحمهم الله جميعا برحمته الواسعة- أنهم يذكرون هذا النوع من التراجم على صور عديدة منها: أن يكون الإمام قد توقف في حكم المسألة فحينئذ يذكر المسألة على سبيل السؤال وهذا يظهر عند ذكره-رحمه الله- لحديثين متعارضين، فإذا ذكر الإمام ترجمة مشتملة على الاستفهام وذكر حديثين متعارضين في هذه المسألة فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت